الذهبي

343

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ثم رحل إلى بغداد في حدود الثمانين ، وسمع من : أبي الفتح عبيد اللَّه ابن شاتيل ، ونصر اللَّه القزّاز ، وأبي العلاء محمد بن جعفر بن عقيل ، وأبي الفرج محمد بن أحمد بن نبهان ، وعبد المنعم بن عبد اللَّه ابن الفراويّ ، وأبي العزّ محمد بن محمد ابن الخراسانيّ ، وعبد الجبّار ابن الأعرابيّ ، والحافظ أبي بكر محمد بن موسى الحازميّ ، وعبد اللَّه بن أحمد بن حمتيس السرّاج ، وعبد المغيث بن زهير ، وخلق كثير بعدهم ببغداد ، والحجاز ، ومصر ، والموصل . وقرأ ببغداد القراءات على جماعة . وقرأ الفقه على أبي الحسين بن هبة اللَّه ابن البوقيّ . وعلّق الأصول والخلاف . وعني بالحديث ورجاله . وصنّف « تاريخا » كبيرا لواسط ، وصنّف « تاريخا » ذيّل به على « الذّيل » لأبي سعد السمعانيّ [ ( 1 ) ] . وله شعر جيّد . وكان من المعدّلين الأعيان ببغداد ، وعزل من العدالة ، والعدالة ببغداد منصب كالقضاء والفتيا . فذكر ابن النجّار في ترجمته : أنه ولي الإشراف على الوقف العام مدّة ، ثم إنّه استعفى من الشهادة ضجرا ، فأجيب ، فانقطع في منزله منعكفا على إقراء القرآن ورواية الحديث . سئل عنه الحافظ الضياء ، فقال : هو حافظ . وقال ابن نقطة : له معرفة وحفظ . وقال ابن النجّار : سكن بغداد ، وحدّث ب « تاريخ واسط » وبتذييل « تاريخ بغداد » له ، وب « معجمه » . وقلّ أن يجمع شيئا إلّا وأكثره على ذهنه . وله معرفة تامّة بالأدب والشعر . وهو سخيّ بكتبه وأصوله . صحبته عدّة سنين ، فما رأيت منه إلّا الجميل والدّيانة وحسن الطريقة .

--> [ ( 1 ) ] قال ابن المستوفي : ألّف كتابا مذيّلا على تاريخ أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن السمعاني المذيّل على تاريخ بغداد الّذي ألّفه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب ، وذكر فيه ما لم يذكره ابن السمعاني ، ممن أغفله أو كان بعده ، كذا حدّثني به .